١٩ يوليو ٢٠٢٦بقلم فريق يلا كورة لايف

جماهير الأرجنتين تغزو نيويورك.. وميسي أمام موعد مع التاريخ

قبل ساعات من نهائي كأس العالم 2026، تحوّلت شوارع نيويورك إلى بحرٍ من اللونين الأبيض والسماوي، مع توافد عشرات الآلاف من مشجعي الأرجنتين لمساندة منتخب «التانغو» في مواجهة إسبانيا على لقب المونديال. وبدت المدينة التي لا تنام وكأنها اكتسبت هوية أرجنتينية خالصة، إذ ملأت أعلام «الألبيسيليستي» الزرقاء والبيضاء واجهات المحلات وشرفات الفنادق والميادين الكبرى، في مشهد احتفالي نادر حتى بمقاييس نيويورك العريقة في استضافة الفعاليات الكبرى.

نحو 50 ألف مشجع.. وأزمة في تأجير السيارات

تشير التقديرات إلى وصول قرابة 50 ألف مشجع أرجنتيني إلى نيويورك، بين قادمين مباشرةً من الأرجنتين عبر رحلات جوية متواصلة امتدت على مدار الأيام الماضية، وآخرين مقيمين في الولايات المتحدة ينتهزون هذه الفرصة التاريخية النادرة لمشاهدة منتخبهم على أرض أمريكية. وبلغ الحماس حدّاً دفع شركات تأجير السيارات إلى الإعلان عن نقص حادّ في المركبات، مع توجّه الآلاف بسياراتهم الخاصة نحو المدينة قادمين من مختلف الولايات المجاورة. وقد شكّل هذا الإقبال الاستثنائي ضغطاً واضحاً على البنية التحتية للمدينة، غير أن ذلك لم يُثنِ المشجعين عن مواصلة تدفّقهم بكل حماس. ويُتوقّع أن تطغى ألوان «الألبيسيليستي» بشكل لافت على المدرجات وشوارع نيويورك، مما يمنح المنتخب الأرجنتيني ميزة دعم جماهيري شبه منزلي في قلب الأراضي الأمريكية.

ميسي.. أسطورة لا تشيخ

على أعتاب عامه الأربعين، يقدّم ليونيل ميسي نسخة استثنائية في هذه البطولة، تُفنّد كل الشكوك التي أُثيرت حول قدرته على الاستمرار في الأداء بمستويات النخبة مع تقدّم السن. فقد جمع «البرغوث» في رصيده حتى الآن ثمانية أهداف وأربع تمريرات حاسمة، في أداء يجعله من أبرز المرشحين لجائزة أفضل لاعب في البطولة. وكان آخر إسهاماته اللافتة صناعته لهدفَي الفوز القاتلين في نصف النهائي المثير أمام إنجلترا، في مباراة شهدت توتراً بالغاً قبل أن يحسمها «البرغوث» بلمسته السحرية المعهودة. ويقود ميسي بلاده نحو حلم اللقب العالمي الثاني على التوالي — إنجاز لم يتحقق لأي منتخب في تاريخ كأس العالم الحديث منذ أن حقّقته البرازيل عام 1962، مما يجعل هذا النهائي موعداً حقيقياً مع التاريخ.

الجماهير وقود المنتخب

ولم يُخفِ المدرب ليونيل سكالوني تأثّره العميق بهذا الدعم الجماهيري الاستثنائي، قائلاً إن رؤية فرحة الناس «تصل إلينا حقاً»، في إشارة واضحة إلى الأثر النفسي البالغ الذي يتركه هذا الزخم على اللاعبين داخل أروقة التحضير. وأكد سكالوني أن منتخبه يلعب من أجل العائلات التي تتابعه على الشاشات في الأرجنتين وفي كل بقاع العالم، مُجسّداً بذلك الفلسفة التي يؤمن بها في ربط اللاعبين بجمهورهم عاطفياً قبل أي اعتبار تكتيكي. وبين صفوف هؤلاء المشجعين الحاضرين في نيويورك، أشخاص رافقوا المنتخب في كل محطاته ذهاباً وإياباً طوال مشوار المونديال المضني، متحمّلين تكاليف السفر الباهظة وتعب التنقل المتواصل، إيماناً راسخاً بأن هذا الجيل الذهبي يستحق كل هذا العطاء.

إعلان

المصدر: NPR وYahoo Sports وIdman.biz